أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

207

نثر الدر في المحاضرات

واجتاز بباب شوكيّ فوطئ الشّوك ، ودخلت في رجله شوكة ، فقال للشوكيّ : اجعلني في حلّ من هذه الشّوكة ، فإنّي لست أقدر على إخراجها في هذه الساعة . فكنت أردّها عليك . واشترى ديكا هنديّا وشدّ في رجله فرد نعل سندي لئلا يخرج ، فانقطع الخيط وخرج الديك ، فخرج سيفويه في طلبه ، وجعل يسأل جيرانه ويقول : أرأيتم ديكا هنديا في رجله نعل سنديّ . ألقي إلى أبي سالم القاصّ خاتم بلا فصّ . فقال أبو سالم : إنّ صاحب هذا الخاتم يعطي يوم القيامة في الجنّة غرفة بلا سقف . وقال بعضهم في حلقته : من صلّى ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة كذا وكذا بنى اللّه له في الجنّة بيتا ، فقام إليه رجل نبطي فقال : يا فديت وجهك : إن صلّيت أنا فعل بي هذا ؟ قال : لا يا عاضّ بظر أمّه . ذاك لبني هاشم والعرب وأهل خراسان ، أما أنت فيبنى لك كوخ بعكبرا . قال الجاحظ : وقفت على قاصّ وقد اجتمع عليه خلق كثير وفيهم جماعة من الخصيان ، فوقفت إلى جانبه وجعلت أشير إلى النّاس أنّه هو ذا يجوّد قال : وهو يفرح بذلك . فلم يعطه أحد شيئا فالتفت إليّ خفيّا وقال : السّاعة إن شاء اللّه أعمل الحيلة . ثم صاح : حدّث فلان عن فلان عن النّبي عليه السلام : قال : قال ربّ العالمين عزّ وجل : ما أخذت كريمتي عبد من عبيدي إلّا عوّضته الجنّة . أتدرون ما الكريمتان في هذا الموضع ؟ قال النّاس : ما هما ؟ فبكى ، وقال : هما الخصيتان وهو يتباكى ويكرّر فجعل كلّ واحد من الخصيان يحلّ منديله حتّى اجتمعت له دراهم كثيرة . وقال آخر في قصصه : يا بن آدم ، يا بن الزّانية ، أما استحييت من الملك الجليل والملك الكريم ، يصعد إليه عنك بالعمل القبيح ، فقيل : تزنّي النّاس ؟ قال : نعم ؛ قد كان الحسن يكثر من قول : يا لكع قال بعضهم في قصصه : رأيتم أجهل من إخوة يونس ؟ يريد يوسف ، أخذوا أخاهم ، وطرحوه في الجبّ وكذبوا على الدبّ .